زراره
2011-09-20, 04:53 AM
عَادَت ، و مَا كُنتُ بَعدَ التِّيهِ أَحسَبُهَـا
يَعُودُ مِن رِحلَـةِ التَّغيِيِـبِ مَوكِبُهَـا
عَادَت و أَدمُعُهَا فِي العَيـنِ تَسبِقُهَـا
مِن بَعدِ مَا ضَلَّ فِي الإِبحَـارِ مَركَبُهَـا
تَمُـدُّ بِالصَّفـحِ كَفَّيهَـا ، فَتَجذِبُنِـي
و القَلبُ كَادَ مِـنَ الأَشـوَاقِ يَجذِبُهَـا
أَغُضُّ طَرفِي ، و فِي عَيْنَـيَّ أَسئِلَـةٌ
أَمُـدُّ أَشطَانََهَـا طَـوراً و أَسحَبُهَـا
فَهَل يَبُوحُ بِمَا فِـي الصَّـدرِ عَاتِبُهَـا
أَم يُضمِرُ السِّرَّ والشَّكـوَى مُعَذَّبُهَـا ؟
يَا بِنتَ جَنبَيَّ : عُدتِ اليَـومَ نَادِمَـةً
و فِي يَدَيـكِ مِـنَ الأَطيَـابِِ أَطيَبُهَـا
و قَد عَلِمتِ بِمَن تَجرِيـنَ فِـي دَمِـهِ
بِأَنَّنِي لَـو عَصَـت نَفسِـي أُؤَدُّبُهَـا
و أَنَّنِي الرَّجُلُ السَّمحُ الَّـذِي شَهِـدَت
لَـهُ المَوَاقِـفُ ، و التَّارِيـخُ يَكتُبُهَـا
أَذُودُ إِمَّــا أَبَــت إِلاَّ مُنَـازَلَـتِـي
يَدُ الخُطُـوبِ ، فَأَفرِيهَـا و أَغلِبُهَـا
كُلُّ الفَضَائِـلِ فِـي دُنيَـايَ أُمهِرُهَـا
رُوحِي ، و أَسعَى لَهَا سَعياً فَأَخطُبُهَـا
و كُلُّ شَمسٍ بِقَولِ الحَقِّ قَد سَطَعَـت
أَنَا الشُّرُوقُ لَهَا ، و النَّاسُ مَغرِبُهَـا
حَاشَا لِرَبِّيَ مِن كِبـرٍ و مِـن صَلَـفٍ
و مِن خِصَالِ لِئَـامٍ ، لَسـتُ أَقرَبُهَـا
إَنَّ الكِـرَامَ إَذَا مَـا حَدَّثُـوا صَدَقُـوا
يَخضَرُّ فِـي لُغَـةِ الأَبـرَارِ مُجدِبُهَـا
و قَد عَلِمتِ بِأَنَّ الصَّفحَ مِـن شِيَمِـي
و أَنَّهُ فِي رِيَـاضِ الـرُّوحِ أَرطَبُهَـا
و قَد صَفَحتُ ، و سَامَحتُ الَّتِي شَرَدَت
عَنِّي ، و كَـانَ مَـعَ الدُّنيَـا تَغَيُّبُهَـا
و كَيفَ لا ؟! و البِشَارَاتُ الَّتِي حَمَلَت
يَمِينُهَـا ، كُـنَّ كَالأَعطَـارِ تَسكُبُهَـا
عَادَت بِعَودَتِهَا الـرُّوحُ الَّتِـي وُلِـدَت
مِن رَحْمِ "كَانُونَ"، و "التَّحرِيرُ" كَوكَبُهَا
شَتَّانَ مَا بَينَ أَمسٍ غِيـضَ مَنبَعُهَـا
فِيهِ ، و يَومٍ أَرَى الأَنهَـارَ تَصحَبُهَـا
مِصرُ الجَدِيدَةُ ، وَجهُ النُّورِ وِجهَتُهَـا
مِن بَعدِ أَن غَيَّـبَ الأَنـوَارَ غَيهَبُهَـا
مَرَّت ثَلاثُونَ مِن ظُلْـمٍ و مِـن ظُلَـمٍ
فِيهَا الفَسَادُ ، و رَبُّ الـدَّارِ أَشعَبُهَـا
و اللاَّئِـذُونَ بِـهِ مَـا بَيـنَ مُنتَفِـعٍ
و بَيـنَ نَاهِـبِ أَمــوَالٍ يُهَرِّبُـهَـا
عِصَابَةٌ حَكَمَـت بِالبَطـشِ تَدعَمُهَـا
عِصَابَةٌ ، مَذهَبُ التَّضلِيـلِ مَذهَبُهَـا
الغَدرُ خِنجَرُهَـا ، و المَكـرُ مِئزَرُهَـا
و الفُجرُ مِنبَرُهَا ، و الجَورُ مِخلَبُهَـا
مِثلُ الذِّئَابِ إِذَا اْصطَـادَت فَرِيسَتَهـا
أَو كَالخَفَافِيشِ ، جُنحِ اللَّيـلِ مَلعَبُهَـا
تُرخِي عَلَى النَّجمِ فِـي آَفَاقِـهِ حُجُبـاً
مَنَ الضَّبَابِ ، و عَينَ البَدرِ تَعصِبُهَـا
و كَم عَلَى فَمِ مَـن يَشكُـو ظُلامَتَـهُ
تُلقِي أَعِنَّتَهَا ، و الشَّمـسَ تَحجُبُهَـا
و الشَّعبُ مَا بَينَ مَقهُـورٍ و منتَهَـبٍ
سِيقَـت إِرَادَتُـهُ لِلـشَّـرِّ يَسلُبُـهَـا
كَم نَكسَةٍ ذَاقَهَا صَابـاً ، و عَلقَمُهَـا
كَأسٌ عَلَـى ظَمَـأِ الأَيَّـامِ يَشرَبُهَـا
و كَـم حَدَائِـقَ كَـانَ التِّبـرُ غَلَّتَهَـا
مِن فِعلِ شِرذِمَةٍ قَـد جَـفَّ مُعشِبُهَـا
و كَـم تَوَسَّـعَ فِـي الإِذلالِ أَضيَقُـهُ
وضَاقَ فِي مُقلَـةِ الأَحـلامِ أَرحَبُهَـا
و كَم و كَيفَ ، و هَل أُحصِي لَهَا عَدَداً
نَارُ السُّؤَالِ عَلـىَ الآهَـاتِ تُلهِبُهَـا
مِصرُ الفَتِيَّـةُ مِـن بَعـدِ اْنتِفَاضَتِهَـا
لَن تَمنَحَ السَّـوطَ لِلجَـلاّدِ يَضرِبُهَـا
مِصـرُ الأبِيَّـةُ لَـن تَبقَـى مُقَـيَّـدَةً
و لَـن تُسَلِّـمَ لِلفِرعَـونِ يَصلُبُـهَـا
و لَن تَكُونَ سِوَى مِصرَ الَّتِي عَزَفَـت
لَحنَ الخُلُودِ ، و شَدوُ النِّيلِ يُطرِبُهَـا
النَّصـرُ غَايَتُهَـا و الطُّهـرُ رَايَتُهَـا
و الصَّبرُ جَنَّتُهَا ، و الخَيـرُ مَطلَبُهَـا
تُزَاحِمُ الشَّمسَ فِـي الآفَـاقِ هَامَتُهَـا
و يَلمَسُ النَّجمَ فِي الأَفـلاكِ مَنكَبُهَـا
أَقُولُهَـا بِلِسَـانِ الصِّـدقِ مُفتَـخِـراً
و فِي دَوَاوِيـنِ أَشعَـارِي سَأَكتُبُهَـا
مِصرُ الجَمِيلَةُ فِي أَعمَاقِنَـا سَطَعَـت
و لَيـسَ يَمنَعُهَـا غَيـمٌ و يَحجُبُهَـا
اجمل ما كتب بالاسكندريه ايام الثورة
والجراح تنزف
يَعُودُ مِن رِحلَـةِ التَّغيِيِـبِ مَوكِبُهَـا
عَادَت و أَدمُعُهَا فِي العَيـنِ تَسبِقُهَـا
مِن بَعدِ مَا ضَلَّ فِي الإِبحَـارِ مَركَبُهَـا
تَمُـدُّ بِالصَّفـحِ كَفَّيهَـا ، فَتَجذِبُنِـي
و القَلبُ كَادَ مِـنَ الأَشـوَاقِ يَجذِبُهَـا
أَغُضُّ طَرفِي ، و فِي عَيْنَـيَّ أَسئِلَـةٌ
أَمُـدُّ أَشطَانََهَـا طَـوراً و أَسحَبُهَـا
فَهَل يَبُوحُ بِمَا فِـي الصَّـدرِ عَاتِبُهَـا
أَم يُضمِرُ السِّرَّ والشَّكـوَى مُعَذَّبُهَـا ؟
يَا بِنتَ جَنبَيَّ : عُدتِ اليَـومَ نَادِمَـةً
و فِي يَدَيـكِ مِـنَ الأَطيَـابِِ أَطيَبُهَـا
و قَد عَلِمتِ بِمَن تَجرِيـنَ فِـي دَمِـهِ
بِأَنَّنِي لَـو عَصَـت نَفسِـي أُؤَدُّبُهَـا
و أَنَّنِي الرَّجُلُ السَّمحُ الَّـذِي شَهِـدَت
لَـهُ المَوَاقِـفُ ، و التَّارِيـخُ يَكتُبُهَـا
أَذُودُ إِمَّــا أَبَــت إِلاَّ مُنَـازَلَـتِـي
يَدُ الخُطُـوبِ ، فَأَفرِيهَـا و أَغلِبُهَـا
كُلُّ الفَضَائِـلِ فِـي دُنيَـايَ أُمهِرُهَـا
رُوحِي ، و أَسعَى لَهَا سَعياً فَأَخطُبُهَـا
و كُلُّ شَمسٍ بِقَولِ الحَقِّ قَد سَطَعَـت
أَنَا الشُّرُوقُ لَهَا ، و النَّاسُ مَغرِبُهَـا
حَاشَا لِرَبِّيَ مِن كِبـرٍ و مِـن صَلَـفٍ
و مِن خِصَالِ لِئَـامٍ ، لَسـتُ أَقرَبُهَـا
إَنَّ الكِـرَامَ إَذَا مَـا حَدَّثُـوا صَدَقُـوا
يَخضَرُّ فِـي لُغَـةِ الأَبـرَارِ مُجدِبُهَـا
و قَد عَلِمتِ بِأَنَّ الصَّفحَ مِـن شِيَمِـي
و أَنَّهُ فِي رِيَـاضِ الـرُّوحِ أَرطَبُهَـا
و قَد صَفَحتُ ، و سَامَحتُ الَّتِي شَرَدَت
عَنِّي ، و كَـانَ مَـعَ الدُّنيَـا تَغَيُّبُهَـا
و كَيفَ لا ؟! و البِشَارَاتُ الَّتِي حَمَلَت
يَمِينُهَـا ، كُـنَّ كَالأَعطَـارِ تَسكُبُهَـا
عَادَت بِعَودَتِهَا الـرُّوحُ الَّتِـي وُلِـدَت
مِن رَحْمِ "كَانُونَ"، و "التَّحرِيرُ" كَوكَبُهَا
شَتَّانَ مَا بَينَ أَمسٍ غِيـضَ مَنبَعُهَـا
فِيهِ ، و يَومٍ أَرَى الأَنهَـارَ تَصحَبُهَـا
مِصرُ الجَدِيدَةُ ، وَجهُ النُّورِ وِجهَتُهَـا
مِن بَعدِ أَن غَيَّـبَ الأَنـوَارَ غَيهَبُهَـا
مَرَّت ثَلاثُونَ مِن ظُلْـمٍ و مِـن ظُلَـمٍ
فِيهَا الفَسَادُ ، و رَبُّ الـدَّارِ أَشعَبُهَـا
و اللاَّئِـذُونَ بِـهِ مَـا بَيـنَ مُنتَفِـعٍ
و بَيـنَ نَاهِـبِ أَمــوَالٍ يُهَرِّبُـهَـا
عِصَابَةٌ حَكَمَـت بِالبَطـشِ تَدعَمُهَـا
عِصَابَةٌ ، مَذهَبُ التَّضلِيـلِ مَذهَبُهَـا
الغَدرُ خِنجَرُهَـا ، و المَكـرُ مِئزَرُهَـا
و الفُجرُ مِنبَرُهَا ، و الجَورُ مِخلَبُهَـا
مِثلُ الذِّئَابِ إِذَا اْصطَـادَت فَرِيسَتَهـا
أَو كَالخَفَافِيشِ ، جُنحِ اللَّيـلِ مَلعَبُهَـا
تُرخِي عَلَى النَّجمِ فِـي آَفَاقِـهِ حُجُبـاً
مَنَ الضَّبَابِ ، و عَينَ البَدرِ تَعصِبُهَـا
و كَم عَلَى فَمِ مَـن يَشكُـو ظُلامَتَـهُ
تُلقِي أَعِنَّتَهَا ، و الشَّمـسَ تَحجُبُهَـا
و الشَّعبُ مَا بَينَ مَقهُـورٍ و منتَهَـبٍ
سِيقَـت إِرَادَتُـهُ لِلـشَّـرِّ يَسلُبُـهَـا
كَم نَكسَةٍ ذَاقَهَا صَابـاً ، و عَلقَمُهَـا
كَأسٌ عَلَـى ظَمَـأِ الأَيَّـامِ يَشرَبُهَـا
و كَـم حَدَائِـقَ كَـانَ التِّبـرُ غَلَّتَهَـا
مِن فِعلِ شِرذِمَةٍ قَـد جَـفَّ مُعشِبُهَـا
و كَـم تَوَسَّـعَ فِـي الإِذلالِ أَضيَقُـهُ
وضَاقَ فِي مُقلَـةِ الأَحـلامِ أَرحَبُهَـا
و كَم و كَيفَ ، و هَل أُحصِي لَهَا عَدَداً
نَارُ السُّؤَالِ عَلـىَ الآهَـاتِ تُلهِبُهَـا
مِصرُ الفَتِيَّـةُ مِـن بَعـدِ اْنتِفَاضَتِهَـا
لَن تَمنَحَ السَّـوطَ لِلجَـلاّدِ يَضرِبُهَـا
مِصـرُ الأبِيَّـةُ لَـن تَبقَـى مُقَـيَّـدَةً
و لَـن تُسَلِّـمَ لِلفِرعَـونِ يَصلُبُـهَـا
و لَن تَكُونَ سِوَى مِصرَ الَّتِي عَزَفَـت
لَحنَ الخُلُودِ ، و شَدوُ النِّيلِ يُطرِبُهَـا
النَّصـرُ غَايَتُهَـا و الطُّهـرُ رَايَتُهَـا
و الصَّبرُ جَنَّتُهَا ، و الخَيـرُ مَطلَبُهَـا
تُزَاحِمُ الشَّمسَ فِـي الآفَـاقِ هَامَتُهَـا
و يَلمَسُ النَّجمَ فِي الأَفـلاكِ مَنكَبُهَـا
أَقُولُهَـا بِلِسَـانِ الصِّـدقِ مُفتَـخِـراً
و فِي دَوَاوِيـنِ أَشعَـارِي سَأَكتُبُهَـا
مِصرُ الجَمِيلَةُ فِي أَعمَاقِنَـا سَطَعَـت
و لَيـسَ يَمنَعُهَـا غَيـمٌ و يَحجُبُهَـا
اجمل ما كتب بالاسكندريه ايام الثورة
والجراح تنزف